انتهى المشوار التاريخي للمنتخب المصري في كأس العالم عند محطة دور الـ16، لكن صافرة النهاية لم تنه الجدل الذي أحاط بالمواجهة، فقد غادرت مصر البطولة بينما تبقي علامات استفهام تحاصر الأداء التحكيمي، وسط شعور واسع بأن العدالة لم تكن حاضرة، وأن قرارات مؤثرة استحقت مراجعة وتفسيرا واضحا، ولم يعد الأمر يتعلق بخروج منتخب من المنافسة، بقدر ما أصبح مرتبطا بمصداقية التحكيم وثقة الجماهير في نزاهة أكبر بطولة كروية في العالم، وهي ثقة لا ينبغي أن تكون محل شك أو جدل.
لسنا ممن يختبئون خلف نظرية المؤامرة، ولسنا من هواة تعليق الإخفاقات على شماعة التحكيم، لكن هناك مباريات يصبح فيها الحكم هو بطل المشهد، لا بسبب نجاحه، بل بسبب قراراته المثيرة للجدل، وهذا ما رآه قطاع واسع من الجماهير والخبراء بعد نهاية مواجهة المنتخب المصري أمام الأرجنتين في دور الـ16.
لقد قدم الفراعنة بطولة استثنائية بكل المقاييس، تأهل تاريخي لأول مرة إلى دور الـ16، وأداء نال احترام الجميع، وروح قتالية أعادت الكرة المصرية إلى مكانها الطبيعي بين كبار العالم، لكن المؤلم أن ينتهي الحلم بهذا الشكل المحزن، بعدما رأى كثيرون أن القرارات التحكيمية أثرت في سير المباراة وأثارت تساؤلات مشروعة حول مدى اتساق تطبيق قوانين اللعبة بحياد علي الجميع.
ولم يكن غريبا أن تتحول لقطة اعتراض حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر، والتي تشير الي العنصرية والتمييز، إلى حديث وسائل الإعلام العالمية، لتصبح واحدة من أكثر الصور تداولا بعد المباراة، لتعكس حجم الغضب الذي سيطر على اللاعبين والجهاز الفني والجماهير، لأن كرة القدم لا تقاس بالنتائج والأهداف فقط، بل تحيا بالثقة في نزاهة المنافسة، وحينما يشعر الملايين بأن العدالة لم تكن حاضرة، فإن المسئولية الأخلاقية تقتضي مراجعة كل ما حدث بشفافية، حفاظا على مصداقية البطولات الكبرى.
الشعب المصري لا يبحث عن أسباب الخسارة لأنه يعلمها، وإنما يطالب بحق أصيل، وهو أن تحسم المباريات بقدرات اللاعبين، لا بقرارات تظل محل جدل بعد صافرة النهاية، وإذا كانت تقنية حكم الفيديو المساعد وجدت لتقليل الأخطاء، فمن الطبيعي أن يطالب الجميع بتفسير واضح للقرارات التي أثارت هذا الجدل الواسع.
ورغم قسوة وظلم النهاية، فإن المنتخب المصري نال احترام وتقدير الجميع، وخرج أكثر قوة وثقة، بعدما أثبت أنه قادر على مواجهة الكبار والتغلب عليهم، وأثبت أن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة، وأن الإنجازات لا تتحقق إلا بالإيمان والعمل والتخطيط، وسيشهد التاريخ أن الفراعنة غادروا البطولة بعد مشوار مشرف، وتركوا بصمة ستظل حاضرة في ذاكرة المونديال، أما الظلم التحكيمي، فسيبقى وصمة على القائمين عليه، ويبقي الأمل في البناء على ما تم تحقيقه، فالمستقبل يحمل آمالا أكبر لهذا الجيل الواعد، والجهاز الفني الوطني الذي لم يدخر جهداً لإعادة هيبة الكرة المصرية.
بقلم محمد إمام
[email protected]